جلال الدين السيوطي

20

الاكليل في استنباط التنزيل

كل حديث ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . هذه جملة القول في ذلك هذا وقد أكثر الناس التصنيف في أنواع علوم القرآن وقد ألفت في جملة من أنواعه كأسباب النزول ، والمعرب والمبهمات ، وغير ذلك ، وما من كتاب منها إلا وقد فاق الكتب المؤلفة في نوعه ببديع اختصاره ، وحسن تحريره وكثرة جمعه . وقد أفرد الناس في أحكامه كتبا كالقاضي إسماعيل وبكر « 1 » بن العلاء وأبي بكر الرازي والكيا الهراسي وأبي بكر بن العربي وعبد المنعم بن الفرس ، وغيرهم وكل منهم أفاد وأجاد ، وجمع فأبدع غير أنها محشوة بالحشو والتطويل مشحونة بالاستطراد إلى أقوال المخالف والدليل ، مع ما فاتها من الاستنباطات العلية ، والاستخراجات الخفية . فعزمت على وضع كتاب في ذلك مهذب المقاصد ، محرر المسالك ، أورد فيه كل ما استنبط منه أو أستدل به عليه من مسئلة فقهية أو أصلية أو اعتقادية ، وبعضا مما سوى ذلك ، مقرونا بتفسير الآية حيث توقف فهم الاستنباط عليه معزوا إلى قائله من الصحابة والتابعين ، مخرجا من كتاب ناقله من الأئمة المعتبرين فاشدد بهذا الكتاب يديك ، وعض عليه بناجذيك ، ولا يحملنك على استحقاره صغر حجمه ، فمن نظر اليه بقلب سليم بان له غزارة علمه . وسميته ب ( الإكليل في استنباط التنزيل ) وعلى اللّه توكلت فهو حسبي ونعم الوكيل .

--> ( 1 ) في الإتقان [ 2 / 130 ] : أبي بكر بن العلاء .